تفسير الأحلام عند النابلسي: الرموز وتعدد الدلالات
يُعد الإمام عبد الغني النابلسي من كبار علماء تفسير الأحلام في التراث الإسلامي، وقد تميّز منهجه بسعة النظر وتعدد الأوجه في تعبير الرؤى. لم يكن يختزل الرمز في معنى واحد جامد، بل كان يذكر له دلالات متعددة، ويجعل فهم الرؤيا مرتبطًا بالسياق الكامل وحال الرائي.
يقوم تفسير الأحلام عند النابلسي على مبدأ أساسي، وهو أن الرمز الواحد قد يحمل أكثر من دلالة، ولا يصح الجزم بمعنى واحد إلا بعد النظر في تفاصيل الرؤيا كاملة، من زمانها ومكانها وهيئتها، إضافة إلى واقع الرائي وما يمرّ به في حياته.
وقد انعكس هذا المنهج في كتبه، حيث كان يورد الرمز ثم يذكر معانيه المحتملة دون ترجيح قاطع، التزامًا بالأمانة العلمية، وابتعادًا عن القطع بما لا دليل عليه. وهذا الأسلوب يمنع الوقوع في التفسير المتسرّع أو إسقاط معنى واحد على جميع الناس.
على سبيل المثال، رؤية الطيران في المنام قد تحمل دلالات مختلفة، منها:
- الدلالة على السفر والانتقال من حال إلى حال.
- وقد تشير إلى الرفعة وعلو الشأن أو نيل مكانة.
- وقد تعبّر عن التقلّب وعدم الاستقرار إذا جاء الطيران بلا وجهة.
ولا يُفهم معنى هذه الرؤيا إلا بالنظر إلى حال الرائي وسياق المنام، فطيران العالم ليس كطيران التاجر، وطيران الخائف يختلف عن طيران الآمن. وهذا يوضّح بجلاء أن تفسير الأحلام عند النابلسي ليس تفسيرًا آليًا، بل فهمًا عميقًا للحال والرمز معًا.
كما أكّد النابلسي على ضرورة التفريق بين الرؤيا الصادقة وحديث النفس وأضغاث الأحلام، فلا تُحمّل كل منامة معنى تعبيريًا، ولا يُطلب تفسير ما لا تتوافر فيه شروط الرؤيا القابلة للتعبير.
من هنا، يظهر أن منهج النابلسي يركّز على تعدد الدلالات بدل اختزال الرؤيا بمعنى واحد، وهو ما يمنح تفسير الأحلام الإسلامي عمقًا واتزانًا، ويحفظه من التبسيط المخل أو التهويل.
تطبيق تفسير الأحلام الإسلامي يعتمد هذا الأسلوب التراثي، حيث يعرض الرمز مع معانيه المحتملة كما وردت في كتب العلماء، دون الجزم بتفسير واحد، مما يساعد المستخدم على فهم الرؤيا فهمًا أوسع وأكثر دقة، بعيدًا عن التفسيرات الجازمة أو التنبؤات غير المنضبطة.
بهذا المنهج، يصبح تفسير الأحلام وسيلة للفهم والتأمل، لا للحكم القطعي أو بناء توقعات مستقبلية، وهو ما ينسجم مع روح علم تعبير الرؤى في التراث الإسلامي.
الشرح الكامل لتطبيق تفسير الأحلام الإسلامي – الصفحة الرسمية.